ابو البركات

84

الكتاب المعتبر في الحكمة

غير متناهيين واحتجوا أيضا بان فرضوا في البعد الغير المتناهى خطين يخرجان من نقطة واحدة ويحيطان بزاوية ما ويذهبان في امتدادهما إلى غير نهاية قالوا إن ذلك لا يمكن لأنهما كل ما امعنا في التباعد اتسع ما بينهما فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان ما بينهما غير متناه وهو محصور بهما لأنه بينهما فهو متناه وقيل غير متناه هذا خلف فانتجوا من هذا انه ليس في الوجود بعد امتدادى لا يتناهى لا خال ولا ملأ وان الذي في الوجود من ذلك متناه وغير المتناهى منه فإنما هو في التوهم لا في الوجود ومعنى كونه في التوهم ليس هو ان التوهم يحويه بل يتصور فيه معنى النهاية والبعد ثم يسلبهما عنه فهكذا يدخل ما لا يتناهى من البعد الامتدادي الخالي أو الممتلئ في التوهم اى لا ينتهى التوهم منه إلى حد لا بعد له . الفصل العشرون في تصفح ما قيل في النهاية واللا نهاية في المكان فإذا جمعنا هذه الأقاويل وجدنا قول القائلين بان اللا نهاية مبدأ أول يليق ان يكونوا عرفوا ربهم بأنه الذي لا يتناهى وسعه وقدرته وعلمه ويليق ان يقال عليه انه غير متناه بالوجهين جميعا الواحد السلبي من جهة وحدته الأحدية الصمدية فان الوحدة يمتنع عليها عندهم قول النهاية التي هي بمعنى الحد فليست لها ولا من شأنها ان يكون لها وانما من شأنها أن تكون في طبيعة تقبل الزيادة والنقصان وذلك في العدد والمعدود لا في الوحدة والواحد والثاني من جهة وسعه وقدرته فإنها لا تتناهى ولا تقف عند حد لا مزيد عليه بل كلما تصور المتصور وحصر الوجود منها حدا جاء بعد ما يزيد عليه ومن جهة المدة أيضا التي لا تتناهى فان مدة وجوده وفعله لا تتناهى ولا تنقضى فلمثل هذا قالوا إن ما لا يتناهى هو المبدأ الأول وهو اللّه تعالى وعلى غير هذا الوجه فلا حاجة إلى رده ومناقضته . واما الذين قالوا بان الحكم بلا تناهى الملأ والخلاء وبالجملة البعد الامتدادي من الأوليات العقلية لان الأذهان لا تتصور كذلك نهاية وفناء وبعد الابعد بعده وان ما لا يتصور لا يحكم به ورد أولئك عليهم بان هذا من فعل القوة الوهمية التي